الحطاب الرعيني

344

مواهب الجليل

تذكر قاصدا إلى التلذذ بذلك أو لمس أو قبل أو باشر فسلم فلا شئ عليه وإن أنعظ ولم يمذ ففي ذلك ثلاثة أقوال : أحدها أن عليه القضاء وهي رواية ابن القاسم هذه . والثاني لا شئ عليه وهي رواية أشهب عن مالك في المدونة . والثالث الفرق بين المباشرة وما دونها من قبلة أو لمس . فإن أنعظ عن مباشرة فعليه القضاء ، وإن أنعظ مما دونها فلا قضاء عليه وهو قول ابن القاسم الذي أنكره سحنون انتهى . وقال ابن الحاجب : وفي المذي والانعاظ قولان . قال في التوضيح : والقول بالقضاء في الانعاظ رواه ابن القاسم في الحمديسية . ابن عبد السلام : وهو الأشهر وبعدمه رواه ابن وهب . قال في التنبيهات : وإنما الخلاف عند بعضهم إذا حصل عن ملاعبة أو مباشرة ، وأما إن كان عن نظر أو لمس فلا شئ عليه . وأطلق في البيان الخلاف انتهى . ثم ذكر كلامه المتقدم . ولفظ عياض على كلام المدونة المتقدم : قوله : وإن لم ينزل ذلك منه شيئا وفي رواية ابن عتاب : لم ينزل ذلك منه شيئا وعلى الروايتين فقد تبين أنه إذا أنعظ ولم يمذ عليه القضاء . ومثله لمالك في العتبية والحمديسية في المباشرة والقبلة . وعبد الملك ومطرف لا يريان في الانعاظ شيئا من مباشرة أو قبلة . ووافقهما ابن القاسم من رأيه في العتبية في القبلة . وظاهر رواية أشهب وابن وهب في الكتاب لا قضاء فيهما لقوله : وإن لم يمذ فلا شئ عليه وكذا نقلها الباجي من رواية ابن وهب عن مالك نصا . وقيل : إنما الخلاف إذا أنعظ عن مباشرة أو قبلة ، وإما عن نظر ولمس فلا قضاء عليه إلا أن يمذي انتهى . ثم قال ابن الحاجب : فإن نظر أو فكر فلم يستدم فلا قضاء . أنعظ أو أمذى للمشقة . قال في التوضيح : تقييده هنا بعدم الاستدامة يقتضي أن الخلاف الذي قدمه في المذي والانعاظ مع استدامته . فإن قلت : هل يمكن حمل كلامه الأول على ما إذا حصل من ملاعبة أو مباشرة ، والثاني ما إذا كان عن نظر ويكون كلامه مبنيا على الطريقة التي ذكرها عياض ؟ قيل : لا ، لان المصنف لما قيد كلامه بنفي الاستدامة دل على أنه لو استدام لكان الحكم خلاف ذلك ، وتلك الطريقة ليس فيها تفضيل ، وما ذكره من أنه إذا أمذى من غير استدامة لا قضاء عليه يخالف المدونة . نعم يوافق ما ذكره المصنف في مختصر الواضحة انتهى . وفي التنبيه لابن بشير : تبدأ بأوائل الجماع ومقتضيات الشهوة على الترتيب ، ونذكر ما يكون عليها الأول فالأول فنقول : إن من فكر فالتذ بقلبه فلا حكم للذة وهذا مما تسقطه الشريعة لأن تكليفه حرج . فإن أنعظ بذلك أيضا فإن أمذى نظرت ، هل استدام أم لا ؟ فإن استدام كان بمنزلة من أمذى قصدا فيؤمر بالقضاء ، وهل يجب أولا ؟ قولان . وإن لم يستدم فلا شئ عليه لأنه لو كلف القضاء لأدى إلى الحرج الذي تسقطه الشريعة السمحة . وإن أمنى فإن استدام قضى وكفر ، وإن لم يستدم فالقضاء بلا كفارة وأن يكون ذلك علة فيسقط القضاء للمشقة وإن نظر فالتذ بقلبه فلا حكم لما قدمناه ، وإن أنعظ فكذلك ، وإن أمنى استدام فالقضاء على ما تقدم . وإن لم يستدم